أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
30
العقد الفريد
أقول له والرمح يأطر متنه * تأمّل خفافا ، إنني أنا ذلكا « 1 » وقال صخر يرثي معاوية ، وكان قال له قومه : اهج بني مرة ! فقال : ما بيننا أجلّ من القذع [ ولو لم أمسك عن سبّهم إلا صيانة للساني عن الخنا « 2 » لفعلت ! ثم خاف أن يظنّ به عيّ ] وأنشأ يقول : وعاذلة هبّت بليل * ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا تقول ألا تهجو فوارس هاشم * وما لي أن أهجوهم ثم ماليا أبى الذّمّ أني قد أصابوا كريمتي * وأن ليس إهداء الخنا من شماليا إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة * فحياك ربّ الناس عني معاويا وهوّن وجدي أنني لم أقل له * كذبت ، ولم أبخل عليه بماليا وذي إخوة قطعت أقران بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا « 3 » وقال في قتل دريد : ولقد دفعت إلى دريد طعنة * نجلاء توغر مثل غطّ المنخر « 4 » ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرّة مثل أمس الدابر « 5 » قال أبو عبيدة : وأما هاشم بن حرملة فإنه خرج منتجعا فلقيه عمرو بن قيس الجشمي فتبعه وقال : هذا قاتل معاوية ، لا وألت نفسي إن وأل « 6 » ! فلما نزل هاشم كمن له عمرو بن قيس بين الشجر ، حتى إذا دنا منه أرسل عليه معبلة « 7 » ففلق قحفه فقتله ، وقال في ذلك : لقد قتلت هاشم بن حرملة * إذ الملوك حوله مغربله يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له
--> ( 1 ) يأطر : يثني ويعطف ( 2 ) الخنا : الفحش في الكلام ( 3 ) أقران بينهم : وصل بينهم . والأقران : الحبال ( 4 ) توغر : تصوت في حلبة ( 5 ) ثناء : اي اثنين اثنين ( 6 ) الوأل : الموئل : مستقر السيل . ووأل : لجأ وخلص ( 7 ) المعبلة : نصل طويل عريض